الشيخ الأنصاري

29

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وحجّة ملاحظة الاستعمالات الواردة في العرف . وذلك لا ينافي ثبوت استعمال الجملة في معنى آخر ، فإنّ باب المجاز غير منسدّ ، ولم يزل البلغاء والفصحاء يستعملونه في موارد تقضي بها « 1 » الحال ، فما حكي عن الفوائد الطوسيّة : من أنّه تجشّم باستخراج مائة مورد بل وأزيد « 2 » من القرآن الكريم لا دلالة فيها على المفهوم « 3 » ، فهو تكلّف من غير حاجة ، إذ لا نزاع في ثبوت ذلك في الجملة ، ولا يوجب ذلك وهنا في قضاء العرف بثبوت المفهوم . وإلى ما ذكرنا يرجع استدلال البعض باستدلال أهل اللسان بالمفهوم في موارد جمّة ، كما ورد ذلك في جملة من الأخبار « 4 » ، وهي مذكورة في الإشارات « 5 » . ولا ينافي ما ذكرنا من ثبوت المفهوم ، ما ذكره أهل الميزان : من أنّ القياس الاستثنائي وضع المقدّم فيه ينتج وضع التالي ، كما أنّ رفع التالي ينتج رفع المقدّم ، وأمّا رفع المقدّم فلا ينتج رفع التالي . ولو كان المستفاد من الجمل الشرطيّة هو سببيّة الشرط للجزاء كانت النتيجة المذكورة أولى بالثبوت من غيرها . ووجه عدم المنافاة : أنّ مقصود المنطقيّين ومحطّ نظرهم في القياس الاستثنائي الاستدلال بالملازمة والاستكشاف منها على وجود أحد طرفيها أو

--> ( 1 ) في ( ع ) : « به » . ( 2 ) لم يرد « بل وأزيد » في ( ع ) . ( 3 ) الفوائد الطوسيّة : 291 . ( 4 ) راجع معاني الأخبار : 209 ، باب معنى قول إبراهيم . . . ، الحديث الأوّل ، والوسائل 8 : 222 ، الباب 9 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 4 ، و 20 : 391 ، الباب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 5 . ( 5 ) إشارات الأصول : 235 - 236 .